السيد محمد تقي المدرسي
17
الإمام المهدى (ع) قدوة وأسوة
اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته : وكان للإمام الحجة عمّ يُدعى بجعفر زعم أن له حق الإمامة من بعد أخيه الحسن العسكري عليه السلام ، فأخذ يدعو الناس إلى نفسه ، بل ويتوسل إلى السلطات الظالمة ليستمد منها الدعم دون أن يعلم أن مبرر استمرار خط الإمامة هو مقاومة هذه السلطات ، وقيادة الجماهير المؤمنة ضد فسادها وانحرافها . أما جعفر ابن الإمام علي الهادي عليه السلام فإنه كان يفقد المؤهلات الكافية للإمامة ؛ ولأنه كان يعرف أن الطائفة لا تعترف به ، فقد جاء إلى عبد الله بن يحيى بن خاقان - وهو وزير الخليفة العباسي - يسعى من أجل دعم مركزه . ابن الوزير يروي قصة ذلك فيما يلي : « فَجَاءَ جَعْفَرٌ - بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ - إِلَى أَبِي وَقَالَ لَهُ : اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَبِي وَأَخِي وَأُوصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مُسَلَّمَة . فَزَبَرَهُ أَبِي وَأَسْمَعَهُ وَقَالَ لَهُ : يَا أَحْمَقُ ! إِنَّ السُّلْطَانَ أَعَزَّهُ اللهُ ( ! ) جَرَّدَ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَأَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ صَرْفُهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِيهِمَا ، وَجَهَدَ أَنْ يُزِيلَ أَبَاكَ وَأَخَاكَ عَنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ ؛ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَأَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى سُلْطَانٍ يُرَتِّبُكَ مَرَاتِبَهُمْ وَلَا غَيْرِ سُلْطَانٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ المَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِهَا » . وما لبث جعفر أن تراجع عن هذه الدعوة الكاذبة ، وعاد إلى رشده في التسليم لإمامة الحجة عليه السلام ، ولذلك سُمِّي عند الطائفة بجعفر التواب بعد أن كان يُسَمَّى بجعفر الكذاب .